07 - 03 - 2026

ماستر سين | إفطار المطرية

ماستر سين | إفطار المطرية

أبهجني النجاح المدوي للإفطار الجماعي لأبناء حي المطرية الذي عشت فيه أجمل سنوات العمر.

لم تكن سعادتي بسبب انتمائي للحي الشعبي الأصيل فقط ولكنها أيضاً نابعة عن انتماء لهذا الوطن الذي لا يكف عن إلهام العالم وإبهاره.

في القلب هذا الشباب المدهش الذي حضن أبناءه دون إقصاء ولا تهميش على سفرة رمضانيه واحدة تعطي العالم الذي لم يكتف بموقف المشاهد المعجب بفكرة الأسرة الواحدة بل جاء يشاركهم الفرحة والمعني.

رأينا سفراء دول ووزراء وصانعي المحتوى يشاركون أبناء المطرية فرحتهم بالشهر الفضيل وبلمة الأسرة الواحدة وكيف يكون التكافل الإجتماعي والتعايش مع الكل في واحد في سلام واحترام وأتصور أن رسالة أبناء المطرية نجحت في الوصول إلى كل المستويات في الداخل والخارج كحدث عالمي هو الأضخم من نوعه والأول في رسالته بعد أن تم ترشيحه ليكون أيقونة من أيقونات موسوعة جينيس للأرقام القياسية.

أحمل ذكريات طيبة للغاية عن هذا الحي المسجل ضمن رحلة العائلة المقدسة ولا تزال شجرة مريم حاضرة وشاهدة على قدسية هذا الحي وعلى بعد خطوات من شجرة مريم توجد المسلة الفرعونية وعلى مقربة منها مسجد العارف بالله سيدي المطراوي في تكامل فريد من نوعه في المشهد التاريخي والحضاري لهذا الشعب. ورغم أن الحدث يتكرر منذ أثنى عشر من الأعوام إلا أنه لم يفقد بريقه، بل لا أبالغ إن قلت أنه أصبح أحد الاحتفالات القومية الرمضانية في مصر. ولكنه ليس بغريب على المطراويين بل يمتد عبر الجينات الوراثية لأبنائه.  

كنت في مرحلة الشباب المبكر عندما غادرت المطرية وتنقلت بين عدد من الأحياء من السكاكيني في الظاهر إلى أرض النعام إلى المهندسين ومصر الجديدة في فترات متباعدة من الحياة، إلا أن المطرية التي كانت مسرحاً لبعض الأحداث في روايتي الأولى التي حملت إسم السكاكيني، حي المطرية كانت له الصدارة ففيه كان الشباب يساعدون في المناسبات العامة والأحداث الطارئة ففي حالات الوفاة كان شباب الحي الذين لا تربطهم صلة قرابة بالاسر المكلومة يتولون تقديم القهوة والمياه المثلجة من بيوتهم وعندما وقع حريق في أحد المنازل كان أبناء الشارع والشوارع المجاورة هم من يتصدون لإطفائها قبل وصول شرطة المطافئ. كانوا يصطفون في طابور طويل أوله عند مصدر الماء ونهايته عند لهيب النار في شجاعة نادرة. وفي العيدين كنا نسهر مع خادم المسجد.. مسجد الشيخ عزوز أمام الميكروفون ليلة العيد لمشاركته التكبيرات وفي أيام الحملات الانتخابية النيابية كنا نطوف مع مرشحنا الخدوم لزيارة أبناء دائرته في منازلهم وعلى المقاهي وفي السرادقات. أما في الأفراح فكانت متعتنا التي نستعد لها من بداية اليوم بالحصول على قسط كاف من النوم لزوم السهرة وفي افراح المطرية استمتعنا إلى أحب نجوم الغناء الشعبي شفيق جلال ومحمد طه وخضرة محمد خضر وأبو دراع والشيخ طلعت والبلبيسي وآخرين.

وليس بغريب أن يكون الأبناء والأحفاد هم الذين يبهرون العالم الآن بإقامة هذه المأدبة الأضخم والأطول في العالم وأن من يخدمون الضيوف هم الأطفال وشباب الحي.

في الختام أقول أن هذه هي مصر الكبيرة التي لا يمكن منافستها.

وإلى الأشقاء في المطرية أقول لهم شرفتونا بعد أن أصبحتم ماركة مسجلة يستحيل تقليدها ولا استنساخها. وكم تمنيت أن تكون كاميرا السينما وصناعها حاضرون ليقدموا توثيقا مهما للأحياء الشعبية في مصر بدلا من مشاهد العنف والبلطجة ورقص الغوازي.
---------------------------
بقلم: طاهر البهي


مقالات اخرى للكاتب

ماستر سين | إفطار المطرية